السيد الخوئي
582
غاية المأمول
بالطهارة ، لأنّ ملاقي أحد أطراف الشبهة محكوم بالطهارة شرعا فإذا لاقى الطرف المغسول ذلك الإناء الّذي لاقاه الطرف الداني ، فباستصحاب النجاسة الكلّي يحكم بالنجاسة ، فالحكم بطهارة الماء مع الالتزام بجريان القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي غير ممكن . وقد أجاب الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » عن هذه الشبهة المسمّاة بالشبهة العبائيّة لتمثيل السيّد بالعباء فيها بجوابين : أحدهما في الدورة الأولى ، وملخّصه : أنّ استصحاب الكلّي هو الّذي يكون الأمر فيه مردّدا بين فردين من ماهيّة ، وأمّا مثل العباءة في المثال فليس استصحابا للكلّي ، وإنّما هو مثل زيد مثلا لو كان في الدار ثمّ علمنا بسقوط الجانب الغربي منها فزيد إن كان في الجانب الغربي فقد مات ، وإلّا فهو حيّ ، فهذا من استصحاب الفرد المردّد وليس من استصحاب الكلّي . ولا يخفى عليك أنّ هذا ممّا لا ينبغي صدوره منه قدّس سرّه فإنّه إن لم يكن هذا من استصحاب الكلّي فهو استصحاب شخصي ، فإنّ زيدا في المثال الّذي ذكره لو شكّ مقلّده في موته حتّى يعدل عن تقليده لسقوط الجدار عليه وموته ، له أن يستصحب حياته فيبقى على تقليده ، فالإشكال وإن انتفى على تقدير تسليم ما ذكره قدّس سرّه عن الاستصحاب الكلّي بدعوى أنّه لا يرد على الاستصحاب الكلّي إلّا أنّ أصل الإشكال لم يندفع . والثاني في الدورة الثانية ، وملخّصه : أنّ هذا الاستصحاب الكلّي إن جرى فهو مثبت ، بيان ذلك أنّ الأثر المتصوّر في المقام إمّا حرمة الصلاة بها ولا يتوقّف على الاستصحاب للعلم الإجمالي المنجّز ، وإمّا نجاسة الملاقي فهي موقوفة على إحراز الملاقاة وإحراز نجاسة الملاقى بالفتح ، أمّا الملاقاة فهي في المقام محرزة
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 422 ، وأجود التقريرات 4 : 94 .